المحقق النراقي

337

مستند الشيعة

يقضى ما سبق من تكبيرة الجنائز " ( 1 ) . لاحتمال إرادتها نفي الوجوب . وهو كذلك ; لانتفاء وجوب أصله بعد سبق الغير إلى الصلاة . مع أنها - على ما في أكثر النسخ - ليست نصا في المسألة ; لجواز كون فعل النفي مبنيا للمفعول و " سبق " مبنيا للفاعل ، دون العكس كما هو الظاهر لو حملت الرواية على المسألة . وعلى هذا ، فإما أن يكون مراده عليه السلام ذكر أن ما سبق من صلوات الجنائز على الأموات قبل أيام خلافته بالتكبيرات الأربع كما يفعله المخالفون ، أو بدون إذن الولي لتقية ونحوه لا يقضى ، بل يكتفى بما سبق ، أو يكون مراده أن صلاة الجنائز ليست كسائر الصلوات ، حيث يقضى إذا ظهر الخلل فيها بعد انقضائها في الجملة ، بل ما سبق لا يقضى أصلا . نعم ما في بعض النسخ الآخر من قوله : " ما بقي " مكان قوله : " ما سبق " يكون صريحا في المسألة . مضافا إلى أنه مع التعارض أيضا فالترجيح لما تقدم بالاشتهار رواية وفتوى ، والأصحية سندا . وحملها على إرادة نفي الدعاء - كما عن التهذيبين ( 2 ) - بعيد جدا . ثم إنهم ذكروا كما قيل : أنه يأتي بالتكبيرات الباقية متتابعة أي من غير تخلل الدعاء بينها ، في صورة إيجاب الاشتغال بالدعاء حصول المنافي من بعد الميت ، أو الانحراف عنه ، أو عن القبلة . واستدلوا له بإطلاق الصحيحة الأولى . واختلفوا في صورة التمكن منه بدون المنافي ، فقال في الشرائع والنافع والإرشاد والذخيرة والحدائق وغيرها بالتتابع حينئذ أيضا ( 3 ) ; لإطلاق الصحيحة .

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 200 / 465 ، الإستبصار 1 : 481 / 1864 ، الوسائل 3 : 103 أبواب صلاة الجنازة ب 17 ح 6 . ( 2 ) التهذيب 3 : 200 ، الإستبصار 1 : 482 . ( 3 ) الشرائع 1 : 107 ، النافع : 41 ، الإرشاد 1 : 263 ، الذخيرة : 336 ، الحدائق 10 : 464 .